محمد بن جرير الطبري
569
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عبد الله أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر لله يختار لدينه من يشاء ، قال الله عز وجل : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » ، ولقد بعث الله محمدا عليه السلام وله عمومه أربعة ، فانزل الله عز وجل : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » فانذرهم ودعاهم ، فأجاب اثنان أحدهما أبى ، وأبى اثنان أحدهما أبوك ، فقطع الله ولايتهما منه ، ولم يجعل بينه وبينهما الا ولا ذمه ولا ميراثا وزعمت أنك ابن أخف أهل النار عذابا وابن خير الأشرار ، وليس في الكفر بالله صغير ، ولا في عذاب الله خفيف ولا يسير ، وليس في الشر خيار ، ولا ينبغي لمؤمن يؤمن بالله ان يفخر بالنار ، وسترد فتعلم ، « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » واما ما فخرت به من فاطمه أم على وان هاشما ولده مرتين ، ومن فاطمه أم حسن ، وان عبد المطلب ولده مرتين ، وان النبي صلى الله عليه وسلم ولدك مرتين ، فخير الأولين والآخرين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلده هاشم الا مره ولا عبد المطلب الا مره . وزعمت أنك أوسط بني هاشم نسبا ، واصرحهم اما وأبا ، وانه لم تلدك العجم ولم تعرق فيك أمهات الأولاد ، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طرا ، فانظر ويحك اين أنت من الله غدا ! فإنك قد تعديت طورك ، وفخرت على من هو خير منك نفسا وأبا وأولا وآخرا ، إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى والد ولده ، وما خيار بنى أبيك خاصه وأهل الفضل منهم الا بنو أمهات أولاد ، وما ولد فيكم بعد وفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من على ابن حسين ، وهو لام ولد ، ولهو خير من جدك حسن بن حسن ، وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن علي ، وجدته أم ولد ، ولهو خير من أبيك ،